السيد أحمد الحسيني الاشكوري

331

المفصل فى تراجم الاعلام

المدة وبعضها استغرقت سنين ، كان في جميعها موضع حفاوة العلماء والأدباء والشخصيات الحكومية وغيرهم . وكانت جولاته علمية مثمرة أكسبته شهرة عريضة ووضعته في مكانة مرموقة قلما تتفق لعالم شيعي في العصور المتأخرة . وهنا نأتي على ذكر بعض أسفاره تاركين التفصيل إلى مصادر أخرى تتسع لمثل هذه التفاصيل : كانت أول رحلاته سنة 1329 إلى الحجاز لأداء فريضة الحج ، ثم ذهب إلى سوريا ولبنان حيث طبع بها بعض مؤلفاته ، وزار مصر واتصل بأعلام علمائها وكتّابها ونشر بها في أمهات الصحف والمجلات مقالات نفيسة وقصائد بديعة ، وعاد إلى العراق سنة 1332 . ودعي إلى المؤتمر الاسلامي العام المنعقد في القدس في شهر رجب من سنة 1350 ، فأجاب وسافر إلى القدس ، فلقي بالمؤتمر إقبالًا منقطع النظير ، وتقدم على سائر الأعضاء من علماء الاسلام المدعويين هناك ، وائتم به في الصلاة عدد يناهز العشرين ألفاً من المصلين ، وكانت لخطبته التأريخية التي ألقاها في هذا المؤتمر دوي عظيم في العالم الاسلامي ، وقد دعى المسلمين فيها إلى التآلف والأخوة بأسلوب أخاذ مؤثر . وكانت هذه السفرة مثيرة لعواطف جماعة من الكتّاب والشعراء ، فأنشأوا بعد رجوعه إلى النجف قصائد رنانة في حفلات كبيرة أقيمت احتفاءاً به وتبجيلًا لرحلته ، وكتبوا في عظمتها صحائف طويلة نشرت آنذاك في الصحف والمجلات وبعض الكتب . وزار إيران في سنة 1352 ، فكمث نحواً من ثمانية أشهر متجوّلًا في مدنها المهمة داعياً إلى التمسك بالمبادئ الاسلامية ، وخطب باللغة الفارسية بين الجماهير الإيرانية في كل مدينة حلّ بها . وفي سنة 1371 دعي لحضور المؤتمر الاسلامي في كراتشي ، فلقي حفاوة عظيمة من الأهالي والحكومة ، وخطب بالمؤتمر خطبة جليلة طويلة أذيعت بالراديو ونشرت مستقلة في العراق والباكستان . خطبه المنثورة : خطب شيخنا الامام في مناسبات مزدحمة دينية واجتماعية خطباً طويلة وقصيرة ذكرنا بعض مناسباتها ، أظهرت مقدرته الفائقة على ارتجال الكلام ، مع فصاحة وبلاغة واسترسال لا يتسربه تلكؤ في القول أو عثرة في اللسان . حاز - رحمه اللَّه - قوة عظيمة في إنشاء الخطب ، مع رعاية المناسبات التي كان يلقي فيها ، ببيانه